السيد الخميني
417
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
الأخبار ، وقد تكرّر منّا « 1 » : أنّه لا دليل معتدّ به على حجّية خبر الثقة إلّابناء العقلاء ، والتي وردت في هذا المضمار - آيةً وروايةً - لا يستشعر منها التأسيس ، بل كلّها أو جلّها دالّة على إمضاء ما لدى العقلاء ، وليس للشارع المقدّس طريق خاصّ وتعبّد في ذلك ، ولو وجد فيها ما يشعر بخلاف ذلك لم تصل إلى حدّ الدلالة . ولا شبهة في عدم بناء العقلاء على العمل بمثل الروايات التي أعرض عنها الأصحاب مع كونها بمرءى ومنظر منهم ، وكونهم متعبّدين بالعمل بما وصل إليهم من طريق أهل البيت عليهم السلام فيكون إعراضهم إمّا موجباً للوهن في سندها ، أو مع عدم إمكان ذلك - لكثرة الروايات ، والقطع بصدور بعضها - فلا محالة يوجب الوهن في جهة صدورها مع اتّفاق أهل الخلاف على طهارتهم « 2 » . فالقول « 3 » : « بأنّ مجرّد وثاقة الراوي يكفي في العمل بالرواية » تارة ، و « بأنّ احتمال صدورها تقيّة في المقال في مقام بيان الحكم ، بعيد عن مساق الأخبار » أخرى ، لا ينبغي أن يصغى إليه . كما أنّ القول : « بحدوث هذه السيرة والمعروفية بعد عصر الأئمّة عليهم السلام ولم يكن الحكم معروفاً في زمانهم ؛ لشهادة جلّ الروايات بخلوّ أذهان السائلين - الذين هم من عظماء الشيعة ورواة الأحاديث - من احتمال نجاستهم الذاتية ، وأنّ الذي أوقعهم في الريبة الموجبة للسؤال عدم تجنّبهم عن النجاسات ؛ حتّى
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 19 و 262 . ( 2 ) - المغني ، ابن قدامة 1 : 43 ؛ الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 6 . ( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 7 : 255 .